حيدر حب الله

68

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ثبتت حجيّة الظهورات مطلقاً للمشافهين وغيرهم وللمقصودين بالإفهام وغيرهم ، فلا يوجد انسداد في الدلالة ، ومع عدم الانسداد في الصدور والدلالة معاً لا تصل النوبة إلى الظنّ المطلق . وبدورنا كنّا قد بحثنا مفصّلًا في علم أصول الفقه موضوع دليل الانسداد « 1 » ، وهناك لم نلتزم بوجود ظنون خاصّة معتبرة في مجال السند والصدور ؛ لأنّنا لم نبنِ على حجيّة خبر الواحد الظنّي ، فالمقدّمة الثانية المذكورة في دليل الانسداد - وفيها انسداد باب العلمي - صحيحة في الجملة ؛ لكنّنا قلنا بأنّ انسداد باب العلم غير صحيح ؛ بل بعد ثبوت القرآن وحصول الاطمئنان من عدد معتدّ به من الأحاديث ، إلى جانب بعض الأدلّة التي صارت تملك اليوم وفرةً في التوظيف مثل دليل العقل ، ودليل السيرتين : العقلائية والمتشرّعية ، إلى جانب اعتماد منهج الوثوق بجمع الشواهد والقرائن التي لا يصحّ اعتبارها مستحيلةً ، مع القول بأنّ الكثير من دلالات النصوص ليست ظنيّةً خلافاً لما اشتهر ؛ إذن فنحن أمام انفتاح ، لكنّه ليس انفتاحاً تاماً ، بل بحيث يفي بالغرض ويُسقط العلم الإجمالي الكبير الذي قام عليه دليل الانسداد . وعليه ؛ فلا يوجد انسداد كبير بالمعنى الذي ذكروه ؛ لما قلناه ولغيره من المناقشات التي سجّلناها على دليل الانسداد في بحث حجية الحديث في علم الأصول ؛ فهذا البيان لدليل الانسداد هنا غير تامّ . هذا كلّه مع بيان أنّه قد يثبت الظنّ المطلق في باب الأحكام دون أن تعطَى الحجيّة للظنّ الرجالي ، كما لو لم يفد الظنّ بالوثاقة الظنَّ بصدور الحديث ، فتأمّل . 3 - 2 - تقرير الاستدلال بالانسداد الرجالي الصغير ، نقد وتعليق البيان الثاني : وهو البيان الأكثر رواجاً في أوساط القائلين بحجيّة الظنون الرجاليّة على

--> ( 1 ) انظر : حيدر حب الله ، حجيّة الحديث : 678 - 708 .